معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص196
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال عكرمة: كان مالا (1) .
وعن سعيد بن جبير: كان الكنز صحفا فيها علم (2) .
وعن ابن عباس: أنه قال كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه: "عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح! عجبا لمن أيقن بالحساب كيف يغفل! عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب! عجبا لمن أيقن بالقدر كيف ينصب! عجبا لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها! لا إله إلا الله محمد رسول الله". وفي الجانب الآخر مكتوب: "أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر فطوبى 222/ألمن خلقته للخير وأجريته على يديه والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه" (3) وهذا قول أكثر المفسرين (4) وروي ذلك مرفوعا.
قال الزجاج: الكنز إذا أطلق ينصرف إلى كنز المال، ويجوز عند التقييد أن يقال عنده كنز علم، وهذا اللوح كان جامعا لهما.
{وكان أبوهما صالحا} قيل: كان اسمه "كاسح" وكان من الأتقياء. قال ابن عباس: حفظا بصلاح أبويهما.
وقيل: كان بينهما وبين الأب الصالح سبعة آباء (5) .
قال محمد بن المنكدر: إن الله يحفظ بصلاح العبد ولده [وولد ولده] (6) وعترته وعشيرته وأهل دويرات حوله فما يزالون في حفظ الله ما دام فيهم.
قال سعيد بن المسيب: إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي.
قوله عز وجل: {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما} أي: يبلغا ويعقلا. وقيل: أن يدركا شدتهما وقوتهما. وقيل: ثمان عشرة سنة.
{ويستخرجا} حينئذ {كنزهما رحمة} نعمة {من ربك}
