شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص201

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال الحسن: كانوا إذا طلعت الشمس يدخلون الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا يتراعون (1) كالبهائم.

وقال الكلبي: هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه، ويلتحف بالأخرى (2) .

{كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا (91) ثم أتبع سببا (92) حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا (93) قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا (94) }

قوله عز وجل: {كذلك} قيل: معناه كما بلغ مغرب الشمس كذلك بلغ مطلعها والصحيح أن معناه: كما حكم في القوم الذين هم عند مغرب الشمس كذلك حكم في الذين هم عند مطلع الشمس {وقد أحطنا بما لديه خبرا} يعني: بما عنده ومعه (3) من الجند والعدة والآلات "خبرا" أي: علما. {ثم أتبع سببا} . {حتى إذا بلغ بين السدين} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص: {السدين} و" سدا " هاهنا بفتح السين وافق حمزة والكسائي في "سدا" [وقرأ الآخرون: بضم السين وفي يس "سدا" بالفتح حمزة والكسائي وحفص] (4) وقرأ الباقون بالضم منهم من قال: هما لغتان معناهما واحد. وقال عكرمة: ما كان من صنعة بني آدم فهو السد بالفتح وما كان من صنع الله فهو سد (5) بالضم وقاله أبو عمرو. وقيل: "السد": بالفتح مصدر وبالضم اسم وهما هاهنا: جبلان سد ذو القرنين ما بينهما حاجزا بين يأجوج ومأجوج ومن ورائهم. {وجد من دونهما قوما} يعني: أمام السدين. {لا يكادون يفقهون قولا} قرأ حمزة والكسائي: "يفقهون" بضم الياء وكسر القاف على معنى لا يفقهون غيرهم قولا وقرأ الآخرون: بفتح الياء والقاف أي لا يفقهون كلام غيرهم قال ابن عباس: لا يفقهون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم. {قالوا يا ذا القرنين} فإن قيل: كيف قالوا ذلك وهم لا يفقهون؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية