معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص205
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا (96) فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا (97) }
{قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا (98) }
{آتوني} أعطوني وقرأ أبو بكر: " ائتوني " أي جيئوني {زبر الحديد} أي قطع الحديد واحدتها زبرة، فآتوه بها وبالحطب وجعل بعضها على بعض، فلم يزل يجعل الحديد على الحطب والحطب على الحديد {حتى إذا ساوى بين الصدفين} قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب: بضم الصاد والدال وجزم أبو بكر الدال وقرأ الآخرون بفتحها وهما الجبلان ساوى: أي سوى بين طرفي الجبلين.
{قال انفخوا} وفي القصة: أنه جعل الفحم والحطب في خلال زبر الحديد، ثم قال: انفخوا، يعني: في النار.
{حتى إذا جعله نارا} أي صار الحديد نارا، {قال آتوني} قرأ حمزة وأبو بكر وصلا وقرأ الآخرون بقطع الألف. {أفرغ عليه قطرا} أي: [آتوني قطرا أفرغ عليه، و"الإفراغ": الصب و"القطر": هو النحاس المذاب فجعلت النار تأكل الحطب ويصير النحاس] (1) مكان الحطب حتى لزم الحديد النحاس.
قال قتادة: هو كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء. وفي القصة: أن عرضه كان خمسين ذراعا وارتفاعه مائتي ذراع وطوله فرسخ. {فما اسطاعوا أن يظهروه} أن يعلوه من فوقه لطوله وملاسته {وما استطاعوا له نقبا} من أسفله لشدته ولصلابته وقرأ حمزة: {فما استطاعوا} بتشديد الطاء أدغم تاء الافتعال في الطاء. {قال} يعني ذا القرنين {هذا} أي السد {رحمة} أي: نعمة {من ربي فإذا جاء وعد ربي} قيل: يوم القيامة وقيل: وقت خروجهم {جعله دكاء} قرأ أهل الكوفة {دكاء} بالمد والهمز، أي: أرضا ملساء وقرأ الآخرون بلا مد أي: جعله مدكوكا مستويا مع وجه الأرض {وكان وعد ربي حقا} وروى قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة يرفعه: "أن يأجوج ومأجوج يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا
