معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص27
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون (65) وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين (66) }
{تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك} كما أرسلنا إلى هذه الأمة، {فزين لهم الشيطان أعمالهم} الخبيثة، {فهو وليهم} ناصرهم، {اليوم} وقرينهم، سماه وليا لهم، لطاعتهم إياه، {ولهم عذاب أليم} في الآخرة. {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه} من الدين والأحكام، {وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} أي: ما أنزلنا عليك الكتاب إلا بيانا وهدى ورحمة، فالهدى والرحمة عطف على قوله "لتبين". {والله أنزل من السماء ماء} يعني: المطر: {فأحيا به الأرض} بالنبات، {بعد موتها} يبوستها، {إن في ذلك لآية لقوم يسمعون} سمع القلوب لا سمع الآذان. {وإن لكم في الأنعام لعبرة} لعظة، {نسقيكم} بفتح النون هاهنا وفي المؤمنين، قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب والباقون بضمها وهما لغتان. {مما في بطونه} قال الفراء: رد الكناية إلى النعم، والنعم والأنعام واحد.
ولفظ النعم مذكر، قال أبو عبيدة، والأخفش: النعم يذكر ويؤنث، فمن أنث فلمعنى الجمع،
#
