معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص230
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا (30) وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (31) وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا (32) والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (33) }
{قال إني عبد الله} وقال وهب: أتاها زكريا عند مناظرتها اليهود، فقال لعيسى: انطق بحجتك إن كنت أمرت بها، فقال عند ذلك عيسى عليه السلام وهو ابن أربعين يوما -وقال مقاتل: بل هو يوم ولد-: إني عبد الله أقر على نفسه بالعبودية لله عز وجل أول ما تكلم لئلا يتخذ إلها (1) {آتاني الكتاب وجعلني نبيا} قيل: معناه سيؤتيني الكتاب ويجعلني نبيا.
وقيل: هذا إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ، كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: متى كنت نبيا؟ قال: "كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد" (2) .
وقال الأكثرون أوتي الإنجيل وهو صغير طفل، وكان يعقل عقل الرجال.
وعن الحسن: أنه قال: ألهم التوراة وهو في بطن أمه (3) . {وجعلني مباركا أين ما كنت} أي نفاعا حيث ما توجهت. وقال مجاهد: معلما للخير. وقال عطاء: أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته. وقيل: مباركا على من تبعني.
{وأوصاني بالصلاة والزكاة} أي: أمرني بهما.
فإن قيل: لم يكن لعيسى مال فكيف يؤمر بالزكاة؟
قيل: معناه بالزكاة لو كان لي مال وقيل: بالاستكثار من الخير.
{ما دمت حيا} {وبرا بوالدتي} أي وجعلني برا بوالدتي، {ولم يجعلني جبارا شقيا} أي عاصيا لربه. قيل: "الشقي": الذي يذنب ولا يتوب. {والسلام علي يوم ولدت} أي: السلامة عند الولادة من طعن الشيطان. {ويوم أموت}
