شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص246

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقيل: على الاستئناف ثم لننزعن [يعمل في موضع "من كل شيعة"] (1) .

{ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا (70) وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا (71) }

{ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا} أي: أحق بدخول النار يقال: صلي يصلى صليا، مثل: لقي يلقى لقيا وصلى يصلي صليا، مثل: مضى يمضي مضيا إذا دخل النار وقاسى حرها. قوله عز وجل: {وإن منكم إلا واردها} وما منكم إلا واردها وقيل: القسم فيه مضمر، أي: والله ما منكم من أحد إلا واردها، والورود هو موافاة المكان.

واختلفوا في معنى الورود هاهنا، وفيما تنصرف إليه الكناية في قوله: {واردها} قال ابن عباس رضي الله عنهما وهو قول الأكثرين؛ معنى الورود هاهنا هو الدخول والكناية راجعة إلى النار وقالوا: النار يدخلها البر والفاجر ثم ينجي الله المتقين (2) فيخرجهم منها.

والدليل على أن الورود هو الدخول: قول الله عز وجل حكاية عن فرعون: "يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار" (هود:98) .

وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار أن نافع بن الأزرق مارى ابن عباس رضي الله عنهما في الورود فقال ابن عباس رضي الله عنهما: هو الدخول. وقال نافع: ليس الورود الدخول، فتلا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى: "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون" (الأنبياء:98) أدخلها هؤلاء أم لا؟ ثم قال: يا نافع أما والله أنت وأنا سنردها وأنا أرجو أن يخرجني الله منها وما أرى الله عز وجل أن يخرجك منها بتكذيبك (3) .

وقال قوم: ليس المراد من الورود الدخول، وقالوا النار لا يدخلها مؤمن أبدا لقوله تعالى: "إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها" (الأنبياء:101-102) وقالوا: كل من دخلها لا يخرج منها. والمراد من قوله: {وإن منكم إلا واردها} الحضور والرؤية،

الصفحة السابقة الصفحة التالية