شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص276

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى (45) }

{قالا} يعني موسى وهارون: {ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا} قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعجل علينا بالقتل والعقوبة، يقال: فرط عليه فلان إذا عجل بمكروه، وفرط منه أمر أي بدر وسبق، {أو أن يطغى} أي يجاوز الحد في الإساءة إلينا.

{قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى (46) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى (47) إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى (48) قال فمن ربكما يا موسى (49) قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (50) }

{قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} قال ابن عباس: أسمع دعاءكما فأجيبه، وأرى ما يراد بكما فأمنعه، لست بغافل عنكما، فلا تهتما. {فأتياه فقولا إنا رسولا ربك} أرسلنا إليك، {فأرسل معنا بني إسرائيل} أي: خل عنهم وأطلقهم من أعمالك، {ولا تعذبهم} لا تتعبهم في العمل. وكان فرعون يستعملهم في الأعمال الشاقة، {قد جئناك بآية من ربك} قال فرعون: وما هي؟ فأخرج يده، لها شعاع كشعاع الشمس، {والسلام على من اتبع الهدى} ليس المراد منه التحية، إنما معناه سلم من عذاب الله من أسلم. {إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى} إنما يعذب الله من كذب بما جئنا به وأعرض عنه. {قال فمن ربكما يا موسى} من إلهكما الذي أرسلكما؟ . {قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} قال الحسن وقتادة: أعطى كل شيء صلاحه، وهداه لما يصلحه.

وقال مجاهد: أعطى كل شيء صورته، لم يجعل خلق الإنسان كخلق البهائم، ولا خلق البهائم كخلق الإنسان، ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح.

وقال الضحاك: "أعطى كل شيء خلقه: يعني اليد للبطش، والرجل للمشي، واللسان للنطق، والعين للنظر، والأذن للسمع.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية