معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص278
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وسلك لكم فيها سبلا} [السلك: إدخال الشيء في الشيء، والمعنى: أدخل في الأرض لأجلكم طرقا تسلكونها] (1) قال ابن عباس: سهل لكم فيها طرقا تسلكونها.
{وأنزل من السماء ماء} يعني: المطر.
تم الإخبار عن موسى، ثم أخبر الله عن نفسه بقوله: {فأخرجنا به} بذلك الماء {أزواجا} أصنافا، {من نبات شتى} مختلف الألوان والطعوم والمنافع من بين أبيض وأحمر وأخضر وأصفر، فكل صنف منها زوج، فمنها للناس ومنها للدواب.
{كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى (54) منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى (55) }
{كلوا وارعوا} [أي وارتعوا] (2) {أنعامكم} تقول العرب: رعيت الغنم فرعت، أي: أسيموا أنعامكم ترعى.
{إن في ذلك} الذي ذكرت، {لآيات لأولي النهى} لذوي العقول، واحدتها: "نهية سميت نهية لأنها تنهى صاحبها عن القبائح والمعاصي.
قال الضحاك: {لأولي النهى} الذين ينتهون عما حرم عليهم.
قال قتادة: لذوي الورع. {منها} أي من الأرض، {خلقناكم} يعني أباكم آدم.
وقال 12/ب عطاء الخراساني (3) إن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق الله من التراب ومن النطفة (4) فذلك قوله تعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم} أي:
