معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص280
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى (60) قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى (61) فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى (62) قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى (63) }
{فتولى فرعون فجمع كيده} مكره وحيلته وسحرته، {ثم أتى} الميعاد. {قال لهم موسى} يعني: للسحرة الذين جمعهم فرعون، وكانوا اثنين وسبعين ساحرا، مع كل واحد حبل وعصا.
وقيل: كانوا أربعمائة. وقال كعب: كانوا اثني عشر ألفا. وقيل أكثر من ذلك.
{ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب} قرأ حمزة والكسائي وحفص: {فيسحتكم} بضم الياء وكسر الحاء، وقرأ الباقون بفتح الياء والحاء وهما لغتان (1) . قال مقاتل والكلبي: فيهلككم. وقال قتادة: فيستأصلكم، {وقد خاب من افترى} {فتنازعوا أمرهم بينهم} أي: تناظروا وتشاوروا، يعني السحرة في أمر موسى سرا من فرعون.
قال الكلبي: قالوا سرا: إن غلبنا موسى اتبعناه.
وقال محمد بن إسحاق: لما قال لهم موسى: لا تفتروا على الله كذبا، قال بعضهم لبعض: ما هذا بقول ساحر.
{وأسروا النجوى} أي المناجاة، يكون مصدرا واسما، ثم {قالوا} وأسر بعضهم إلى بعض يتناجون: {إن هذان لساحران} يعني موسى وهارون.
قرأ ابن كثير وحفص: {إن} بتخفيف النون، {هذان} أي ما هذان إلا ساحران، كقوله: "إن نظنك لمن الكاذبين" (الشعراء: 186) ، أي ما نظنك إلا من الكاذبين، ويشدد ابن كثير النون من "هذان".
وقرأ أبو عمرو "إن " بتشديد النون " هذين " بالياء على الأصل.
وقرأ الآخرون: "إن " بتشديد النون، " هذان " بالألف، واختلفوا فيه:
