شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص289

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وأضلهم السامري} أي: دعاهم وصرفهم إلى 13/ب عبادة العجل وأضافه إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه.

{فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي (86) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري (87) }

{فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} حزينا. {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} صدقا أنه يعطيكم التوراة، {أفطال عليكم العهد} مدة مفارقتي إياكم، {أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم} ن أي: أردتم أن تفعلوا فعلا يجب عليكم به الغضب من ربكم، {فأخلفتم موعدي} {قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا} قرأ نافع، وأبو جعفر، وعاصم: "بملكنا " بفتح الميم، وقرأ حمزة والكسائي بضمها، وقرأ الآخرون بكسرها، أي: ونحن نملك أمرنا. وقيل: باختيارنا، ومن قرأ بالضم فمعناه بقدرتنا وسلطاننا، وذلك أن المرء إذا وقع في البلية والفتنة لم يملك نفسه.

{ولكنا حملنا} قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر، ويعقوب: "حملنا" بفتح الحاء، وتخفيف الميم. وقرأ الآخرون بضم الحاء وتشديد الميم، أي: جعلونا نحملها وكلفنا حملها، {أوزارا من زينة القوم} من حلي قوم فرعون، سماها أوزارا لأنهم أخذوها على وجه العارية فلم يردوها. وذلك أن بني إسرائيل كانوا قد استعاروا حليا من القبط، وكان ذلك معهم حين خرجوا من مصر.

وقيل: إن الله تعالى لما أغرق فرعون نبذ البحر حليهم فأخذوها، وكانت غنيمة، ولم تكن الغنيمة حلالا لهم في ذلك الزمان، فسماها أوزارا لذلك.

{فقذفناها} قيل: إن السامري قال لهم احفروا حفيرة فألقوها فيها حتى يرجع موسى.

قال السدي (1) قال لهم هارون إن تلك غنيمة لا تحل، فاحفروا حفيرة فألقوها فيها حتى يرجع

الصفحة السابقة الصفحة التالية