معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص298
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
لما أمر به.
وقال ابن قتيبة: رأيا معزوما حيث أطاع عدوه إبليس الذي حسده وأبى أن يسجد له. و"العزم" في اللغة: هو توطين النفس على الفعل.
قال أبو أمامة الباهلي: لو وزن حلم آدم بحلم جميع ولده لرجح حلمه (1) وقد قال الله: "ولم نجد له عزما".
فإن قيل: أتقولون إن آدم كان ناسيا لأمر الله حين أكل من الشجرة؟ .
قيل: يجوز أن يكون نسي أمره، ولم يكن النسيان في ذلك الوقت مرفوعا عن الإنسان، بل كان مؤاخذا به، وإنما رفع عنا (2) .
وقيل: نسي عقوبة الله وظن أنه نهي تنزيها.
{وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى (116) فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى (117) }
قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى} أن يسجد. {فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك} حواء، {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} يعني: تتعب وتنصب، ويكون عيشك من كد يمينك بعرق جبينك. قال السدي: يعني الحرث والزرع والحصيد والطحن والخبيز.
وعن سعيد 14/ب بن جبير: قال أهبط إلى آدم ثور أحمر، فكان يحرث عليه، ويمسح العرق عن جبينه، فذلك [شقاؤه (3) .
ولم يقل: "فتشقيا" رجوعا به إلى آدم، لأن تعبه أكثر فإن الرجل] (4) هو الساعي على زوجته.
