معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص311
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قرية أتتهم الآيات، {أهلكناها} أهلكناهم بالتكذيب، {أفهم يؤمنون} ؟، إن جاءتهم آية، معناه: أن أولئك لم يؤمنوا بالآيات لما أتتهم أفيؤمن هؤلاء؟ .
{وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (7) وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين (8) ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين (9) لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون (10) }
قوله عز وجل: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم} هذا جواب لقولهم: {هل هذا إلا بشر مثلكم} يعني: إنا لم نرسل الملائكة إلى الأولين إنما أرسلنا رجالا نوحي إليهم، {فاسألوا أهل الذكر} يعني: أهل التوراة والإنجيل، يريد علماء أهل الكتاب، فإنهم لا ينكرون أن الرسل كانوا بشرا، وإن أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وأمر المشركين بمسألتهم لأنهم إلى تصديق من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم أقرب منهم إلى تصديق من آمن به. وقال ابن زيد: أراد بالذكر القرآن (1) أراد: فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن، {إن كنتم لا تعلمون} {وما جعلناهم} أي الرسل، {جسدا} ولم يقل أجسادا لأنه اسم الجنس، {لا يأكلون الطعام} هذا رد لقولهم {ما لهذا الرسول يأكل الطعام} (الفرقان: 7) ، يقول لم نجعل الرسل ملائكة بل جعلناهم بشرا يأكلون الطعام، {وما كانوا خالدين} في الدنيا. {ثم صدقناهم الوعد} الذي وعدناهم بإهلاك أعدائهم، {فأنجيناهم ومن نشاء} أي أنجينا المؤمنين الذين صدقوهم، {وأهلكنا المسرفين} أي المشركين المكذبين، وكل مشرك مسرف على نفسه. {لقد أنزلنا إليكم كتابا} يا معشر قريش، {فيه ذكركم} أي شرفكم، كما قال: {وإنه لذكر لك ولقومك} (الزخرف: 44) ، وهو شرف لمن آمن به.
قال مجاهد: فيه حديثكم. وقال الحسن: فيه ذكركم أي ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم، {أفلا تعقلون}
