معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص323
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (52) قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين (53) قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين (54) قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين (55) قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين (56) وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين (57) }
{إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل} أي الصور، يعني الأصنام {التي أنتم لها عاكفون} أي على عبادتها مقيمون. {قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين} فاقتدينا بهم. {قال} إبراهيم، {لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين} خطأ بين بعبادتكم إياها. {قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين} يعنون أجاد أنت فيما تقول أم [أنت من اللاعبين؟] (1) . {قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن} خلقهن، {وأنا على ذلكم من الشاهدين} أي على أنه الإله الذي لا يستحق العبادة غيره. وقيل: من الشاهدين على أنه خالق السموات والأرض. {وتالله لأكيدن أصنامكم} لأمكرن بها، {بعد أن تولوا مدبرين} أي بعد أن تدبروا منطلقين إلى عيدكم.
قال مجاهد وقتادة: إنما قال إبراهيم هذا سرا من قومه ولم يسمع ذلك إلا رجل واحد فأفشاه عليه، وقال: إنا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم.
قال السدي: كان لهم في كل سنة مجمع وعيد وكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فسجدوا لها، ثم عادوا إلى منازلهم، فلما كان ذلك العيد قال أبو إبراهيم له: يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا، فخرج معهم إبراهيم، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه، وقال إني
