معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص333
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين (79) }
قوله عز وجل: {ففهمناها سليمان} أي علمناه القضية وألهمناها سليمان، {وكلا} يعني داود وسليمان، {آتينا حكما وعلما} قال الحسن: لولا هذه الآية لرأيت الحكام قد هلكوا ولكن الله حمد هذا بصوابه وأثنى على هذا باجتهاده (1) . واختلف العلماء في أن حكم داود كان بالاجتهاد أم بالنص، وكذلك حكم سليمان.
فقال بعضهم: فعلا بالاجتهاد. وقالوا يجوز الاجتهاد للأنبياء ليدركوا ثواب المجتهدين إلا أن داود أخطأ وأصاب سليمان. وقالوا: يجوز الخطأ على الأنبياء إلا أنهم لا يقرون عليه، فأما العلماء فلهم الاجتهاد في الحوادث إذا لم يجدوا فيها نص كتاب أو سنة، وإذا أخطأوا فلا إثم عليهم (2) [فإنه موضوع عنهم] (3) لما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد 18/ب الخطيب، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهادي، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن بشر
