معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص346
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
عوفي] (1) ما كان أشد عليك في بلائك قال: شماتة الأعداء. وقيل: قال ذلك حين وقعت دودة من فخذه فردها إلى موضعها.
وقال كلي: فقد جعلني الله طعامك فعضته عضة زاد ألمها على جميع ما قاسى من عض الديدان. فإن قيل: إن الله سماه صابرا وقد أظهر الشكوى والجزع، بقوله: {إني مسني الضر} و {مسني الشيطان بنصب} (ص: 41) ، قيل: ليس هذا شكاية إنما هو دعاء بدليل قوله تعالى: {فاستجبنا له} على أن الجزع إنما هو في الشكوى إلى الخلق فأما الشكوى إلى الله عز وجل فلا يكون جزعا ولا ترك صبر كما قال يعقوب: {إنما 21/أأشكو بثي وحزني إلى الله} (يوسف: 86) . قال سفيان بن عيينة: وكذلك من أظهر الشكوى إلى الناس وهو راض بقضاء الله لا يكون ذلك جزعا كما روي أن جبريل دخل على النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فقال: كيف تجدك؟ قال: "أجدني مغموما وأجدني مكروبا" (2) .
وقال لعائشة حين قالت وارأساه، "بل أنا وارأساه" (3) .
{فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (84) }
قوله عز وجل: {فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر} وذلك أنه قال اركض برجلك فركض برجله فنبعت عين [ماء] (4) فأمره أن يغتسل منها ففعل فذهب كل داء كان بظاهره، ثم مشى أربعين خطوة فأمره أن يضرب برجله الأرض مرة أخرى ففعل فنبعت عين ماء بارد، فأمره فشرب منها فذهب كل داء كان بباطنه فصار كأصح ما يكون من الرجال وأجملهم.
{وآتيناه أهله ومثلهم معهم} واختلفوا في ذلك، فقال ابن مسعود وقتادة، وابن عباس، والحسن، وأكثر المفسرين: رد الله عز وجل إليه أهله وأولاده بأعيانهم أحياهم الله له وأعطاه مثلهم معهم، وهو ظاهر القرآن (5) .
قال الحسن: آتاه الله المثل من نسل ماله الذي رده الله [إليه وأهله] (6) يدل عليه ما روى
