شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص366

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{يضله} أي: يضل من تولاه، {ويهديه إلى عذاب السعير} ثم ألزم الحجة على منكري البعث فقال: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب} في شك {من البعث فإنا خلقناكم} يعني: أباكم آدم الذي هو أصل النسل، {من تراب ثم من نطفة} يعني: ذريته، والنطفة هي المني، وأصلها الماء القليل وجمعها نطاف، {ثم من علقة} وهي الدم الغليظ المتجمد، وجمعها علق، وذلك أن النطفة تصير دما غليظا ثم تصير لحما، {ثم من مضغة} وهي لحمة قليلة قدر ما يمضغ، {مخلقة وغير مخلقة}

قال ابن عباس وقتادة: "مخلقة" أي تامة الخلق، "وغير مخلقة" غير تامة أي ناقصة الخلق.

وقال مجاهد: مصورة وغير مصورة، يعني السقط.

وقيل: "المخلقة" الولد الذي تأتي به المرأة لوقته، "وغير المخلقة" السقط.

روي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها ملك بكفه وقال: أي رب مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة، قذفها الرحم دما ولم تكن نسمة، وإن قال: مخلقة، قال الملك: أي رب أذكر أم أنثى، أشقي أم سعيد؟ ما الأجل ما العمل ما الرزق وبأي أرض يموت؟ فيقال له: اذهب إلى أم الكتاب فإنك تجد فيها كل ذلك، فيذهب فيجدها في أم الكتاب فينسخها، فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفته (1) .

{لنبين لكم} كمال قدرتنا وحكمتنا في تصريف أطوار خلقكم ولتستدلوا بقدرته في ابتداء الخلق على قدرته على الإعادة.

وقيل: لنبين لكم ما تأتون وما تذرون وما تحتاجون إليه في العبادة.

{ونقر في الأرحام ما نشاء} فلا تمجه ولا تسقطه، {إلى أجل مسمى} وقت خروجها من الرحم تامة الخلق والمدة. {ثم نخرجكم} من بطون أمهاتكم {طفلا} أي: صغارا، ولم يقل:

الصفحة السابقة الصفحة التالية