شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص369

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

يعبده بلسانه دون قلبه {فإن أصابه خير} صحة في جسمه، وسعة في معيشته، {اطمأن به} أي: رضي به وسكن إليه، {وإن أصابته فتنة} بلاء في جسده، وضيق في معيشته، {انقلب على وجهه} ارتد ورجع على عقبه إلى الوجه الذي كان عليه من الكفر، {خسر الدنيا} يعني هذا الشاك خسر الدنيا بفوات ما كان يؤمل، {والآخرة} بذهاب الدين والخلود في النار. قرأ يعقوب " خاسر " بالألف {والآخرة} جر. {ذلك هو الخسران المبين} الظاهر.

{يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد (12) يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير (13) }

{يدعو من دون الله ما لا يضره} إن عصاه ولم يعبده، {وما لا ينفعه} إن أطاعه وعبده، {ذلك هو الضلال البعيد} عن الحق والرشد. {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه} هذه الآية من مشكلات القرآن وفيها أسئلة:

أولها قالوا: قد قال الله في الآية الأولى "يدعو من دون الله ما لا يضره"، وقال هاهنا: "لمن ضره أقرب"، فكيف التوفيق بينهما؟

قيل قوله في الآية الأولى "يدعو من دون الله ما لا يضره" أي: لا يضره ترك عبادته، وقوله: "لمن ضره أقرب" أي: ضر عبادته.

فإن قيل: قد قال: "لمن ضره أقرب من نفعه" ولا نفع في عبادة الصنم أصلا؟.

قيل: هذا على عادة العرب، فإنهم يقولون لما لا يكون أصلا بعيد، كقوله تعالى: {ذلك رجع بعيد} (ق:3) أي: لا رجع أصلا فلما كان نفع الصنم بعيدا، على معنى: أنه لا نفع فيه أصلا قيل: ضره أقرب، لأنه كائن.

السؤال الثالث: قوله {لمن ضره أقرب} ما وجه هذه اللام؟ اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هي صلة، مجازها: يدعو من ضره أقرب (1) وكذلك قرأها ابن مسعود. وقيل: "لمن ضره" أي إلى الذي ضره أقرب من نفعه. وقيل: "يدعو" بمعنى يقول: والخبر محذوف، أي يقول: لمن ضره أقرب من نفعه هو إله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية