معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص371
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وروي أن هذه الآية نزلت في قوم من أسد وغطفان، دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وكان بينهم وبين اليهود حلف، وقالوا: لا يمكننا أن نسلم لأنا نخاف أن لا ينصر محمد ولا يظهر أمره فينقطع الحلف بيننا وبين اليهود، فلا يميروننا ولا +يئوننا فنزلت هذه الآية (1) .
وقال مجاهد: "النصر" بمعنى الرزق (2) والهاء راجعة إلى {من} ومعناه: من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة. نزلت فيمن أساء الظن بالله عز وجل وخاف ألا يرزقه الله، "فليمدد بسبب إلى السماء"، أي: إلى سماء البيت، فلينظر هل يذهبن فعله ذلك ما يغيظ، وهو خيفة أن لا يرزق.
وقد يأتي النصر بمعنى الرزق، تقول العرب: من ينصرني نصره الله. أي: من يعطني أعطاه الله، قال أبو عبيدة: تقول العرب: أرض منصورة، أي: ممطورة.
قرأ أبو عمرو، ونافع، وابن عامر، ويعقوب: "ثم ليقطع" "ثم ليقضوا" بكسر اللام، والباقون بجزمها لأن الكل لام الأمر، زاد ابن عامر {وليوفوا نذورهم وليطوفوا} (الحج: 29) بكسر اللام فيهما، ومن كسر في: "ثم ليقطع" وفي "ثم ليقضوا" فرق بأن ثم مفصول من الكلام، والواو كأنها من نفس الكلمة كالفاء في قوله: "فلينظر".
