معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص391
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون (47) }
{أفلم يسيروا في الأرض} يعني: كفار مكة، فينظروا إلى مصارع المكذبين من الأمم الخالية، {فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها} يعني: ما يذكر لهم من أخبار القرون الماضية فيعتبرون بها، {فإنها} الهاء عماد، {لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} ذكر "التي في الصدور" تأكيدا كقوله: {يطير بجناحيه} (الأنعام: 38) معناه أن العمى الضار هو عمى القلب، فأما عمى البصر فليس بضار في أمر الدين، قال قتادة: البصر الظاهر: بلغة ومتعة، وبصر القلب: هو البصر النافع. {ويستعجلونك بالعذاب} نزلت في النضر بن الحارث حيث قال: إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء (1) {ولن يخلف الله وعده} فأنجز ذلك يوم 28/أبدر. {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: "يعدون" بالياء هاهنا لقوله: {ويستعجلونك} وقرأ الباقون: بالتاء لأنه أعم، لأنه خطاب للمستعجلين والمؤمنين، واتفقوا في تنزيل "السجدة" أنه بالتاء.
قال ابن عباس: يعني يوما من الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض.
وقال مجاهد وعكرمة: يوما من أيام الآخرة، والدليل عليه ما روي عن أبي سعيد الخدري
