شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص401

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام، نزلت حين قال المشركون: "أأنزل عليه الذكر من بيننا" فأخبر أن الاختيار إليه، يختار من يشاء من خلقه (1) .

{إن الله سميع بصير} أي: سميع لقولهم، بصير بمن يختاره لرسالته.

{يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور (76) يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون (77) }

{يعلم ما بين أيديهم} قال ابن عباس: ما قدموا، {وما خلفهم} ما خلفوا، وقال الحسن: "ما بين أيديهم": ما عملوا "وما خلفهم" ما هم عاملون من بعد وقيل: "ما بين أيديهم: ملائكته وكتبه ورسله قبل أن خلقهم، "وما خلفهم" أي: يعلم ما هو كائن فنائهم. {وإلى الله ترجع الأمور} {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} أي: صلوا، لأن الصلاة لا تكون إلا بالركوع والسجود، {واعبدوا ربكم} وحده، {وافعلوا الخير} قال ابن عباس 29/ب صلة الرحم ومكارم الأخلاق، {لعلكم تفلحون} لكي تسعدوا وتفوزوا بالجنة. واختلف أهل العلم في سجود التلاوة عند قراءة هذه الآية.

فذهب قوم إلى أنه يسجد عندها، وهو قول عمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وبه قال ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. واحتجوا بما أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي، أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، أخبرنا قتيبة، أخبرنا ابن لهيعة، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: "نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما" (2) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية