شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص421

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون (56) إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون (57) والذين هم بآيات ربهم يؤمنون (58) والذين هم بربهم لا يشركون (59) }

{والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون (60) }

{نسارع لهم في الخيرات} أي: نجعل لهم في الخيرات، ونقدمها ثوابا لأعمالهم لمرضاتنا عنهم، {بل لا يشعرون} أن ذلك استدراج لهم. ثم ذكر المسارعين في الخيرات فقال: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} أي: خائفون، والإشفاق: الخوف، والمعنى أن المؤمنين بما هم عليه من خشية الله خائفون من عقابه، قال الحسن البصري: المؤمن من جمع إحسانا وخشية، والمنافق من جمع إساءة وأمنا (1) . {والذين هم بآيات ربهم يؤمنون} يصدقون. {والذين هم بربهم لا يشركون} . {والذين يؤتون ما آتوا} أي: يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات، وروي عن عائشة أنها كانت تقرأ "والذين يأتون ما أتوا" (2) أي: يعملون ما عملوا من أعمال البر، {وقلوبهم وجلة} أن ذلك لا ينجيهم من عذاب الله وأن أعمالهم لا تقبل منهم، {أنهم إلى ربهم راجعون} لأنهم يوقنون أنهم يرجعون إلى الله عز وجل. قال الحسن: عملوا لله بالطاعات [واجتهدوا فيها] (3) وخافوا أن ترد عليهم.

أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا محمد بن حامد، حدثنا محمد بن الجهم، أخبرنا عبد الله بن عمرو، أخبرنا وكيع عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق؟ قال: "لا يا بنت الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه" (4) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية