معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص50
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
لأجل وصفكم الكذب، أي: أنكم تحلون وتحرمون لأجل الكذب لا لغيره، {هذا حلال وهذا حرام} يعني البحيرة والسائبة، {لتفتروا على الله الكذب} فتقولون إن الله أمرنا بهذا، {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} لا ينجون من عذاب الله.
{متاع قليل ولهم عذاب أليم (117) وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (118) }
{ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (119) إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين (120) }
{متاع قليل} يعني: الذي هم فيه متاع قليل، أو لهم متاع قليل في الدنيا. {ولهم عذاب أليم} في الآخرة. {وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل} يعني في سورة الأنعام، وهو قوله تعالى:
"وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر" (الأنعام-146) الآية (1) .
{وما ظلمناهم} بتحريم ذلك عليهم، {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} فحرمنا عليهم ببغيهم. {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} معنى الإصلاح: الاستقامة على التوبة، {إن ربك من بعدها} أي: من بعد الجهالة، {لغفور رحيم} قوله تعالى" {إن إبراهيم كان أمة} قال ابن مسعود: الأمة، معلم الخير، أي: كان معلما للخير، يأتم به أهل الدنيا، وقد اجتمع فيه من الخصال الحميدة ما يجتمع في أمة.
قال مجاهد: كان مؤمنا (2) وحده والناس كلهم كفار.
قال قتادة: ليس من أهل دين إلا يتولونه ويرضونه.
{قانتا لله} مطيعا له، وقيل: قائما بأوامر الله تعالى، {حنيفا} مسلما مستقيما على دين الإسلام. وقيل: مخلصا. {ولم يك من المشركين}
