معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص89
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا (26) إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا (27) }
{وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا (28) }
قوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه} يعني صلة الرحم وأراد به: قرابة الإنسان وعليه الأكثرون.
عن علي بن الحسين: أراد به قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم (1) .
{والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا} أي: لا تنفق مالك في المعصية.
وقال مجاهد: لو أنفق الإنسان ماله كله في الحق ما كان تبذيرا ولو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا.
وسئل ابن مسعود عن التبذير فقال: إنفاق المال في غير حقه.
قال شعبة: كنت أمشي مع أبي إسحاق في طريق الكوفة فأتى على باب دار بني بجص وآجر فقال: هذا التبذير.
وفي قول عبد الله: إنفاق المال في غير حقه (2) . {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} أي: أولياؤهم والعرب تقول لكل ملازم سنة قوم هو أخوهم {وكان الشيطان لربه كفورا} جحودا لنعمه. {وإما تعرضن عنهم} نزلت في مهجع وبلال وصهيب وسالم وخباب كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم في الأحايين ما يحتاجون إليه ولا يجد فيعرض عنهم حياء منهم ويمسك عن القول فنزل {وإما تعرضن عنهم} (3) وإن تعرض عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم {ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} انتظار رزق من الله ترجوه أن يأتيك {فقل لهم قولا ميسورا} لينا وهي العدة أي: عدهم وعدا جميلا وقيل: القول الميسور أن تقول: يرزقنا الله وإياك.
