شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص94

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا (39) }

{كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} قرأ ابن عامر وأهل الكوفة: برفع الهمزة وضم الهاء على الإضافة ومعناه: كل الذي ذكرنا من قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} {كان سيئه} أي: سيئ ما عددنا عليك عند ربك مكروها؛ لأنه قد عد أمورا حسنة كقوله: {وآت ذا القربى حقه} {واخفض لهما جناح الذل} وغير ذلك.

وقرأ الآخرون: " سيئة " منصوبة منونة يعني: كل الذي ذكرنا من قوله: {ولا تقتلوا أولادكم} إلى هذا 209/ب الموضع سيئة لا حسنة فيه إذ الكل يرجع إلى المنهي عنه دون غيره ولم يقل مكروهة لأن فيه تقديما وتأخيرا وتقديره: كل ذلك كان مكروها سيئة. [وقوله {مكروها} على التكرير لا على الصفة مجازه: كل ذلك كان سيئة وكان مكروها] (1) أو رجع إلى المعنى دون اللفظ لأن السيئة الذنب وهو مذكر. {ذلك} الذي ذكرنا {مما أوحى إليك ربك من الحكمة} وكل ما أمر الله به أو نهى عنه فهو حكمة.

{ولا تجعل مع الله إلها آخر} خاطب النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات والمراد منه الأمة {فتلقى في جهنم ملوما مدحورا} مطرودا مبعدا من كل خير.

الصفحة السابقة الصفحة التالية