معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص101
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال ابن عباس ومجاهد: وهم عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم "يبتغون" أي يطلبون إلى ربهم "الوسيلة" أي القربة. وقيل: الوسيلة الدرجة العليا أي: يتضرعون إلى الله في طلب الدرجة العليا.
وقيل: الوسيلة كل ما يتقرب به إلى الله تعالى.
وقوله: {أيهم أقرب} معناه: ينظرون أيهم أقرب إلى الله فيتوسلون به وقال الزجاج: أيهم أقرب يبتغي الوسيلة إلى الله تعالى ويتقرب إليه بالعمل الصالح {ويرجون رحمته} جنته {ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا} أي يطلب منه الحذر.
وقال عبد الله بن مسعود: نزلت الآية في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون ولم يعلم الإنس الذين كانوا يعبدونهم بإسلامهم فتمسكوا بعبادتهم فعيرهم الله وأنزل هذه الآية (1) .
وقرأ ابن مسعود " أولئك الذين تدعون " بالتاء.
{وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا (58) }
{وإن من قرية} وما من قرية {إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة} أي: مخربوها ومهلكوها أهلها {أو معذبوها عذابا شديدا} بأنواع العذاب إذا كفروا وعصوا وقال مقاتل وغيره: مهلكوها في حق المؤمنين بالإماتة ومعذبوها في حق الكفار بأنواع العذاب.
قال عبد الله بن مسعود: إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله في هلاكها (2) .
{كان ذلك في الكتاب} في اللوح المحفوظ {مسطورا} مكتوبا.
قال عبادة بن الصامت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول ما خلق الله القلم فقال اكتب فقال ما أكتب؟ قال القدر وما كان وما هو كائن إلى الأبد" (3) .
