شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص115

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون (61) قال كلا إن معي ربي سيهدين (62) فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم (63) }

{كذلك} كما وصفنا، {وأورثناها} بهلاكهم، {بني إسرائيل} وذلك أن الله تعالى رد بني إسرائيل إلى مصر بعدما أغرق فرعون وقومه، فأعطاهم جميع ما كان لفرعون وقومه من الأموال والمساكن. {فأتبعوهم مشرقين} أي: لحقوهم في وقت إشراق الشمس، وهو إضاءتها، أي: أدرك قوم فرعون موسى وأصحابه وقت شروق الشمس. {فلما تراءى الجمعان} أي: تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه، وكسر حمزة الراء من "تراءى" وفتحها الآخرون. {قال أصحاب موسى إنا لمدركون} أي: سيدركنا قوم فرعون ولا طاقة لنا بهم. {قال} موسى ثقة بوعد الله إياه: {كلا} لن يدركونا، {إن معي ربي سيهدين} يدلني على طريق النجاة. {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} أي: فضربه "فانفلق" فانشق، {فكان كل فرق} قطعة من الماء، {كالطود العظيم} كالجبل الضخم، قال ابن جريج وغيره (1) لما انتهى موسى إلى البحر هاجت الريح، والبحر يرمي بموج مثل الجبال، فقال يوشع: يا مكلم الله أين أمرت فقد غشينا فرعون والبحر أمامنا؟ قال موسى: هاهنا، فخاض يوشع الماء وجاز البحر، ما يواري حافر دابته الماء. وقال الذي يكتم إيمانه: يا مكلم الله أين أمرت؟ قال: هاهنا، فكبح فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقيه، ثم أقحمه البحر، فارتسب في الماء، وذهب القوم يصنعون مثل ذلك، فلم يقدروا، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع، فأوحى الله إليه: أن اضرب بعصاك البحر، فضربه فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل سرجه ولا لبده.

الصفحة السابقة الصفحة التالية