شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص120

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{تالله إن كنا لفي ضلال مبين (97) إذ نسويكم برب العالمين (98) وما أضلنا إلا المجرمون (99) فما لنا من شافعين (100) ولا صديق حميم (101) فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين (102) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (103) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (104) كذبت قوم نوح المرسلين (105) }

{تالله إن كنا لفي ضلال مبين} . {إذ نسويكم} نعدلكم، {برب العالمين} فنعبدكم. {وما أضلنا} أي: ما دعانا إلى الضلال، {إلا المجرمون} قال مقاتل: يعني الشياطين. وقال الكلبي: إلا أولونا الذين اقتدينا بهم. وقال أبو العالية وعكرمة: يعني: إبليس، وابن آدم الأول، وهو قابيل، لأنه أول من سن القتل، وأنواع المعاصي. {فما لنا من شافعين} أي: من يشفع لنا من الملائكة والنبيين والمؤمنين. {ولا صديق حميم} أي: قريب يشفع لنا، يقوله الكفار حين تشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، والصديق هو الصادق في المودة بشرط الدين. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا محمد بن الحسين اليقطيني، أخبرنا أحمد بن عبد الله يزيد العقيلي، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا من سمع أبا الزبير يقول: أشهد لسمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل صديقي فلان، وصديقه في الجحيم، فيقول الله تعالى: أخرجوا له صديقه إلى الجنة، فيقول من بقي: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم" (1) قال الحسن: استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامة. {فلو أن لنا كرة} أي: رجعة إلى الدنيا، {فنكون من المؤمنين} {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} العزيز الذي لا يغالب، فالله عزيز، وهو في وصف عزته رحيم. قوله عز وجل: {كذبت قوم نوح المرسلين} قيل للحسن البصري: يا أبا سعيد أرأيت قوله: {كذبت قوم نوح المرسلين} و {كذبت عاد المرسلين} و {كذبت ثمود المرسلين} وإنما

الصفحة السابقة الصفحة التالية