شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص131

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

به غيره، يقول: أنت أكرم الخلق علي ولو اتخذت إلها غيري لعذبتك.

{وأنذر عشيرتك الأقربين (214) }

{وأنذر عشيرتك الأقربين} روى محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الله بن عباس، عن علي بن أبي طالب. قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وأنذر عشيرتك الأقربين} دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا علي إن الله يأمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عليها جاءني جبريل، فقال لي: يا محمد إلا تفعل ما تؤمر يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسا من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أبلغهم ما أمرت به". قال علي رضي الله عنه: ففعلت ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه، فيهم أعمامه 52/ب أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم جذبة من اللحم، فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة، ثم قال: "خذوا باسم الله" فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة، وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم، ثم قال: "اسق القوم" فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا جميعا، وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله. فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب فقال: سحركم صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الغد: "يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القوم فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم"، ففعلت ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا وشربوا ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة. وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يوازرني على أمري هذا؟ ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فأحجم القوم عنها جميعا، فقلت -وأنا أحدثهم سنا-أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه. قال: فأخذ برقبتي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا"، فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع (1) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية