معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص135
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{هل أنبئكم على من تنزل الشياطين (221) تنزل على كل أفاك أثيم (222) يلقون السمع وأكثرهم كاذبون (223) والشعراء يتبعهم الغاوون (224) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون (225) }
{هل أنبئكم} أخبركم، {على من تنزل الشياطين} هذا جواب قولهم: تنزل عليه شيطان، ثم بين فقال: {تنزل} أي: تتنزل، {على كل أفاك} كذاب، {أثيم} فاجر، قال قتادة: هم الكهنة، يسترق الجن السمع ثم يلقون إلى أوليائهم من الإنس. وهو قوله عز وجل: {يلقون السمع} {يلقون السمع} أي: يستمعون من الملائكة مستقرين، فيلقون إلى الكهنة، {وأكثرهم كاذبون} لأنهم يخلطون به كذبا كثيرا. قوله عز وجل: {والشعراء يتبعهم الغاوون} قال أهل التفسير: أراد شعراء الكفار الذين كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر مقاتل أسماءهم، فقال: منهم عبد الله بن الزبعرى السهمي، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومشافع بن عبد مناف. وأبو عزة بن عبد الله الجمحي، وأمية بن أبي الصلت الثقفي، تكلموا بالكذب وبالباطل، وقالوا: نحن نقول مثل ما يقول محمد. وقالوا الشعر، واجتمع إليهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم حين يهجون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويروون عنهم وذلك (1) . قوله: {والشعراء يتبعهم الغاوون} هم الرواة الذين يروون هجاء [النبي صلى الله عليه وسلم و (2) المسلمين. وقال قتادة ومجاهد: الغاوون هم الشياطين. وقال الضحاك: تهاجى رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما من الأنصار والآخر من قوم آخرين، ومع كل واحد منهما غواة من قومه، وهم السفهاء فنزلت هذه الآية. وهي رواية عطية عن ابن عباس (3) . {ألم تر أنهم في كل واد} [من أودية الكلام] (4) {يهيمون} جائرون وعن طريق الحق حائدون، والهائم: الذاهب على وجهه لا مقصد له.
