شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص144

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم (6) إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون (7) فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين (8) }

{وإنك لتلقى القرآن} أي: تؤتى القرآن وتلقن (1) {من لدن حكيم عليم} أي: وحيا من عند الله الحكيم العليم. قوله عز وجل: {إذ قال موسى لأهله} أي: واذكر يا محمد (2) إذ قال موسى لأهله في مسيره من مدين إلى مصر: {إني آنست نارا} [أي: أبصرت نارا] (3) . {سآتيكم منها بخبر} أي: امكثوا مكانكم، سآتيكم بخبر عن الطريق، وكان قد ترك الطريق، {أو آتيكم بشهاب قبس} قرأ أهل الكوفة: "بشهاب" بالتنوين، جعلوا القبس نعتا للشهاب، وقرأ الآخرون بلا تنوين على الإضافة، وهو إضافة الشيء إلى نفسه، لأن الشهاب والقبس متقاربان في المعنى، وهو العود الذي في أحد طرفيه نار، وليس في الطرف الآخر نار. وقال بعضهم: الشهاب هو شيء ذو نور، مثل العمود، والعرب تسمي كل أبيض ذي نور شهابا، والقبس: القطعة من النار، {لعلكم تصطلون} تستدفئون من البرد، وكان ذلك في شدة الشتاء. {فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها} أي: بورك على من في النار أو من في النار، والعرب تقول: باركه الله وبارك فيه، وبارك عليه، بمعنى واحد. وقال قوم: البركة راجعة إلى موسى والملائكة، معناه: بورك في من طلب النار، وهو موسى عليه السلام، {ومن حولها} وهم الملائكة 54/أالذين حول النار، ومعناه: بورك فيك يا موسى وفي الملائكة الذين حول النار، وهذا تحية من عند الله عز وجل لموسى بالبركة، كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه فقالوا: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت. ومذهب أكثر المفسرين أن المراد بالنار النور، ذكر بلفظ النار لأن موسى حسبه نارا، و"من في النار" هم الملائكة، وذلك أن النور الذي رآه موسى كان فيه ملائكة لهم زجل بالتقديس والتسبيح،

الصفحة السابقة الصفحة التالية