معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص147
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال بعض النحويين: "إلا" هاهنا بمعنى: "ولا" (1) يعني: لا يخاف لدي المرسلون ولا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء، يقول: لا يخاف لدي المرسلون ولا المذنبون التائبون، كقوله تعالى: "لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم" (البقرة-150) ، يعني: ولا الذين ظلموا (2)
{وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين (12) فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين (13) }
{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (14) ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين (15) }
ثم أراه الله آية أخرى فقال: {وأدخل يدك في جيبك} والجيب حيث جيب من القميص، أي: قطع، قال أهل التفسير: كانت عليه مدرعة من صوف لا كم لها ولا أزرار، فأدخل يده في جيبه وأخرجها، فإذا هي تبرق مثل البرق، فذلك قوله: {تخرج بيضاء من غير سوء} من غير برص، {في تسع آيات} يقول هذه آية مع تسع آيات أنت مرسل بهن، {إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين} {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة} بينة واضحة يبصر بها، {قالوا هذا سحر مبين} ظاهر. {وجحدوا بها} أي: أنكروا الآيات ولم يقروا أنها من عند الله، {واستيقنتها أنفسهم} أي: علموا أنها من عند الله، قوله: {ظلما وعلوا} أي: شركا وتكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى، {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} قوله عز وجل: {ولقد آتينا داود وسليمان علما} أي: علم القضاء ومنطق الطير والدواب وتسخير الشياطين وتسبيح الجبال، {وقالا الحمد لله الذي فضلنا} بالنبوة والكتاب وتسخير الشياطين والجن والإنس {على كثير من عباده المؤمنين}
#
