معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص157
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ألا يسجدوا} قرأ أبو جعفر والكسائي: "ألا يسجدوا" بالتخفيف، وإذا وقفوا يقفون "ألا يا": ألا يا ثم يبتدئون: "اسجدوا"، على معنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا، وجعلوه أمرا من عند الله مستأنفا، وحذفوا هؤلاء اكتفاء بدلالة "يا" عليها، وذكر بعضهم سماعا من العرب: ألا يا ارحمونا، يريدون ألا يا قوم، وقال الأخطل: ألا يا اسلمي يا هند هند بني بكر ... وإن كان حيانا عدا آخر الدهر (1)
يريد: ألا يا اسلمي يا هند، وعلى هذا يكون قوله "ألا" كلاما معترضا من غير القصة، إما من الهدهد، وإما من سليمان. قال أبو عبيدة: هذا أمر من الله مستأنف يعني: يا أيها الناس اسجدوا. وقرأ الآخرون: "ألا يسجدوا" بالتشديد، بمعنى: وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا، {لله الذي يخرج الخبء} أي: الخفي المخبأ، {في السموات والأرض} أي: ما خبأت. قال أكثر المفسرين: خبء السماء: المطر، وخبء الأرض: النبات. وفي قراءة عبد الله: "يخرج الخبء من السموات والأرض"، و"من" و"في" يتعاقبان، تقول العرب: لأستخرجن العلم فيكم، يريد: منكم. وقيل: معنى "الخبء" الغيب، يريد: يعلم غيب السموات والأرض. {ويعلم ما تخفون وما تعلنون} قرأ الكسائي، وحفص، عن عاصم: بالتاء فيهما، لأن أول الآية خطاب على قراءة الكسائي بتخفيف ألا وقرأ الآخرون بالياء. {الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} أي: هو المستحق للعبادة والسجود لا غيره. وعرش ملكة سبأ وإن كان عظيما فهو صغير حقير في جنب عرشه عز وجل، تم هاهنا كلام الهدهد، فلما فرغ الهدهد من كلامه. {قال} سليمان للهدهد: {سننظر أصدقت} فيما أخبرت، {أم كنت من الكاذبين} ؟ فدلهم الهدهد على الماء، فاحتفروا الركايا (2) وروي الناس والدواب، ثم كتب سليمان كتابا: من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على من اتبع الهدى،
