معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص159
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال عطاء والضحاك: سمته كريما لأنه كان مختوما. وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كرامة الكتاب ختمه" (1) وقال قتادة ومقاتل: "كتاب كريم" أي: حسن، وهو اختيار الزجاج، وقال: حسن ما فيه، وروي عن ابن عباس: "كريم"، أي: شريف لشرف صاحبه، وقيل: سمته كريما لأنه كان مصدرا ببسم الله الرحمن الرحيم (2) ثم بينت ممن الكتاب فقالت: {إنه من سليمان}
{إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم (30) ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين (31) قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون (32) قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين (33) قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون (34) }
{إنه من سليمان} وبينت المكتوب فقالت: {وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} {ألا تعلوا علي} قال ابن عباس: أي: لا تتكبروا علي. وقيل: لا تتعظموا ولا تترفعوا علي. معناه: لا تمتنعوا من الإجابة، فإن ترك الإجابة من العلو والتكبر، {وأتوني مسلمين} مؤمنين طائعين. قيل: هو من الإسلام، وقيل: هو من الاستسلام. {قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري} أشيروا علي فيما عرض لي، وأجيبوني فيما أشاوركم فيه، {ما كنت قاطعة} قاضية وفاصلة، {أمرا حتى تشهدون} [أي: تحضرون] (3) . {قالوا} مجيبين لها: {نحن أولو قوة} في القتال، {وأولو بأس شديد} عند الحرب، قال مقاتل: أرادوا بالقوة كثرة العدد، وبالبأس الشديد الشجاعة، وهذا تعريض منهم بالقتال إن أمرتهم بذلك، ثم قالوا: {والأمر إليك} أيتها الملكة في القتال وتركه، {فانظري} من الرأي، {ماذا تأمرين} تجدينا لأمرك مطيعين. {قالت} بلقيس مجيبة لهم عن التعريض للقتال: {إن الملوك إذا دخلوا قرية} عنوة،
