شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص183

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال الضحاك: هم رضوان، والحور، ومالك، والزبانية. وقيل: عقارب النار وحياتها (1) . قوله عز وجل: {وكل} أي: الذين أحيوا بعد الموت، {أتوه} قرأ الأعمش، وحمزة، وحفص: "أتوه" مقصورا بفتح التاء على الفعل، أي: جاءوه، وقرأ الآخرون بالمد وضم التاء كقوله تعالى: "وكلهم آتيه يوم القيامة فردا" (مريم-95) ، {داخرين} صاغرين.

{وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون (88) }

{من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون (89) }

قوله عز وجل: {وترى الجبال تحسبها جامدة} قائمة (1) واقفة، {وهي تمر مر السحاب} أي: تسير سير السحاب حتى تقع على الأرض. فتستوي بها وذلك أن كل شيء عظيم وكل جمع كثير يقصر عنه البصر لكثرته وبعد ما بين أطرافه فهو في حسبان الناظر واقف وهو سائر، كذلك سير الجبال لا يرى يوم القيامة لعظمتها، كما أن سير السحاب لا يرى لعظمه وهو سائر، {صنع الله} نصب على المصدر، {الذي أتقن كل شيء} أي: أحكم، {إنه خبير بما تفعلون} قرأ ابن كثير، وأهل البصرة: بالياء والباقون بالتاء. {من جاء بالحسنة} بكلمة الإخلاص، وهي شهادة أن لا إله إلا الله، قال أبو معشر: كان إبراهيم يحلف ولا يستثني: أن الحسنة لا إله إلا الله. وقال قتادة: بالإخلاص. وقيل: هل كل طاعة (2) {فله خير منها} قال ابن عباس: فمنها يصل الخير إليه، يعني: له من تلك الحسنة خير يوم القيامة، وهو الثواب (3) والأمن من العذاب، أما أن يكون له شيء خير من الإيمان فلا لأنه ليس شيء خيرا من قوله لا إله إلا الله. وقيل: فله خير منها يعني: رضوان الله، قال تعالى: "ورضوان من الله أكبر" (التوبة-72) ، وقال محمد بن كعب، وعبد الرحمن بن زيد: "فله خير منها" يعني:

الصفحة السابقة الصفحة التالية