معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص195
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وهم لا يشعرون} أنها أخته وأنها ترقبه، قال ابن عباس: إن امرأة فرعون كل همها من الدنيا أن تجد له مرضعة، فكلما أتوا بمرضعة لم يأخذ ثديها، فذلك قوله عز وجل: {وحرمنا عليه المراضع}
{وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون (12) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (13) }
{ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين (14) }
{وحرمنا عليه المراضع} والمراد من التحريم المنع، والمراضع: جمع المرضع، {من قبل} أي: من قبل مجيء أم موسى، فلما رأت أخت موسى التي أرسلتها أمه في طلبه ذلك قالت لهم: هل أدلكم؟ وفي القصة أن موسى مكث ثمان ليال لا يقبل ثديا ويصيح وهم في طلب مرضعة له.
{فقالت} يعني أخت موسى، {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه} أي: يضمنونه (1) {لكم} ويرضعونه، وهي امرأة قد قتل ولدها فأحب شيء إليها أن تجد صغيرا ترضعه، {وهم له ناصحون} والنصح ضد الغش، وهو تصفية العمل من شوائب الفساد، قالوا: نعم فأتينا بها. قال ابن جريج والسدي: لما قالت أخت موسى: "وهم له ناصحون" أخذوها وقالوا: إنك قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله. فقالت: ما أعرفه، وقلت هم للملك ناصحون. وقيل: إنها قالت: إنما قلت هذا رغبة في سرور الملك واتصالنا به. وقيل إنها لما قالت: "هل أدلكم على أهل بيت" قالوا لها: من؟ قالت: أمي قالوا: ولأمك ابن؟ قالت: نعم هارون، وكان هارون ولد في سنة لا يقتل فيها، قالوا: صدقت، فأتينا بها، فانطلقت إلى أمها وأخبرتها بحال ابنها، وجاءت بها إليهم، فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها، وجعل يمصه حتى امتلأ جنباه ريا. قال السدي: كانوا يعطونها كل يوم دينارا فذلك قوله تعالى: {فرددناه إلى أمه كي تقر عينها}
{فرددناه إلى أمه كي تقر عينها} برد موسى إليها، {ولا تحزن} أي: ولئلا تحزن، {ولتعلم أن وعد الله حق} برده إليها، {ولكن أكثرهم لا يعلمون} أن الله وعدها رده إليها.
{ولما بلغ أشده} قال الكلبي: الأشد ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة. [قال مجاهد
