معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص207
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ومعنى الآية: إذا هلك أمر يدك وما ترى من شعاعها فأدخلها في جيبك تعد إلى حالتها الأولى. "والجناح": اليد كلها. وقيل: هو العضد. وقال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهم: أمره الله أن يضم يده إلى صدره (1) فيذهب عنه ما ناله من الخوف عند معاينة الحية، وقال: ما من خائف بعد موسى إلا إذا وضع يده على صدره زال خوفه. قال مجاهد: كل من فزع فضم جناحيه إليه ذهب عنه الفزع. وقيل: المراد من ضم الجناح: السكون، أي: سكن روعك واخفض عليك جانبك، لأن من شأن الخائف أن يضطرب قلبه ويرتعد بدنه، ومثله قوله: "واخفض لهما جناح الذل من الرحمة" (الإسراء-24) ، يريد الرفق، وقوله: "واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين" (الشعراء-215) ، أي: ارفق بهم وألن جانبك لهم.
قال الفراء: أراد بالجناح العصا، معناه: اضمم إليك عصاك. وقيل: "الرهب" الكم بلغة حمير، قال الأصمعي: سمعت بعض الأعراب يقول: أعطني ما في رهبك، أي: في كمك، معناه: اضمم إليك يدك وأخرجها من الكم، لأنه تناول العصا ويده في كمه. {فذانك} يعني: العصا، واليد البيضاء، {برهانان} آيتان، {من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين}
{قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون (33) وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون (34) }
{قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون}
{وأخي هارون هو أفصح مني لسانا} وإنما قال ذلك للعقدة التي كانت في لسانه من وضع الجمرة في فيه (2) ، {فأرسله معي ردءا} عونا، يقال ردأته أي: أعنته، قرأ نافع {ردا} بفتح الدال
