شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص212

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{فيقولوا ربنا لولا} هلا {أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين} وجواب "لولا" محذوف، أي: لعاجلناهم بالعقوبة، يعني: لولا أنهم يحتجون بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة بكفرهم. وقيل: معناه لما بعثناك إليهم رسولا ولكن بعثناك إليهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.

{فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون (48) قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين (49) فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين (50) }

{فلما جاءهم الحق من عندنا} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، {قالوا} يعني: كفار مكة، {لولا} هلا {أوتي} محمد، {مثل ما أوتي موسى} [من الآيات كاليد البيضاء والعصا وقيل: مثل ما أوتي موسى] (1) كتابا جملة واحدة. قال الله تعالى: {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل} أي: فقد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمد {قالوا سحران تظاهرا} قرأ أهل الكوفة: "سحران"، أي: التوراة والقرآن: "تظاهرا" يعني: كل سحر يقوي الآخر، نسب التظاهر إلى السحرين على الاتساع، قال الكلبي: كانت مقالتهم تلك حين بعثوا إلى رءوس اليهود بالمدينة، فسألوهم عن محمد فأخبروهم أن نعته في كتابهم التوراة، فرجعوا فأخبروهم بقول اليهود، فقالوا: سحران تظاهرا. وقرأ الآخرون: "ساحران" يعنون محمدا وموسى عليه السلام، لأن معنى التظاهر بالناس وأفعالهم أشبه منه بالكتب، {وقالوا إنا بكل كافرون}

{قل} يا محمد، {فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما} يعني: من التوراة والقرآن، {أتبعه إن كنتم صادقين}

{فإن لم يستجيبوا لك} أي: لم يأتوا بما طلبت، {فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين}

الصفحة السابقة الصفحة التالية