معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص219
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون (71) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون (72) ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (73) ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون (74) ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون (75) }
قوله عز وجل: {قل أرأيتم} أخبروني (1) يا أهل مكة {إن جعل الله عليكم الليل سرمدا} دائما، {إلى يوم القيامة} لا نهار معه، {من إله غير الله يأتيكم بضياء} بنهار تطلبون فيه المعيشة، {أفلا تسمعون} سماع فهم وقبول.
{قل أرأيتم إن جعل الله، عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة} لا دليل فيه، {من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون} ما أنتم عليه من الخطأ.
{ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه} أي: في الليل، {ولتبتغوا من فضله} بالنهار، {ولعلكم تشكرون} نعم الله عز وجل.
{ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون} كرر ذكر النداء للمشركين لزيادة التقريع والتوبيخ.
{ونزعنا} أخرجنا، {من كل أمة شهيدا} يعني: رسولهم الذي أرسل إليهم، كما قال: "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد" (النساء-41) ، {فقلنا هاتوا برهانكم} حجتكم بأن معي شريكا. {فعلموا أن الحق} التوحيد، {لله وضل عنهم ما كانوا يفترون} في الدنيا.
