شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص226

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

أي: ويلك، و"أن" منصوب بإضمار اعلم أن الله، وقال الخليل: "وي" مفصولة من "كأن" ومعناها التعجب، كما تقول: وي لم فعلت ذلك! وذلك أن القوم تندموا فقالوا: وي! متندمين على ما سلف منهم وكأن معناه أظن ذلك وأقدره، كما تقول كأن: الفرج قد أتاك أي أظن ذلك وأقدره، {يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر} أي: يوسع ويضيق، {لولا أن من الله علينا لخسف بنا} قرأ حفص، ويعقوب: بفتح الخاء والسين، وقرأ العامة بضم الخاء وكسر السين، {ويكأنه لا يفلح الكافرون}

{تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين (83) من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون (84) }

{إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين (85) }

قوله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض} قال الكلبي ومقاتل: استكبارا عن الإيمان، وقال عطاء: "علوا" واستطالة على الناس وتهاونا بهم. وقال الحسن: لم تطلبوا الشرف والعز عند ذي سلطان. وعن علي رضي الله عنه: أنها نزلت في أهل التواضع من الولادة وأهل القدرة (1) ، {ولا فسادا} قال الكلبي: هو الدعاء إلى عبادة غير الله. وقال عكرمة: أخذ أموال الناس بغير حق. وقال ابن جريج ومقاتل: العمل بالمعاصي. {والعاقبة للمتقين} أي: العاقبة المحمودة لمن اتقى عقاب الله بأداء أوامره واجتناب معاصيه. وقال قتادة: الجنة للمتقين.

{من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون} . قوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن} أي: أنزل عليك القرآن على قول أكثر المفسرين وقال عطاء: أوجب عليك العمل بالقرآن، {لرادك إلى معاد} إلى مكة، وهو رواية العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما (2) ، وهو قول مجاهد. قال القتيبي: معاد الرجل: بلده، لأنه

الصفحة السابقة الصفحة التالية