معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص233
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم (5) ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين (6) }
{والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون (7) ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون (8) }
{من كان يرجو لقاء الله} قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ومقاتل: من كان يخشى البعث والحساب. والرجاء بمعنى الخوف. وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه: من كان يطمع في ثواب الله، {فإن أجل الله لآت} يعني: ما وعد الله من الثواب والعقاب. وقال مقاتل: يعني: يوم القيامة لكائن. ومعنى الآية: أن من يخشى الله أو يأمله فليستعد له، وليعمل لذلك اليوم، كما قال: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا" الآية (الكهف-110) ، {وهو السميع العليم}
{ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه} له ثوابه، و"الجهاد": هو الصبر على الشدة، ويكون ذلك في الحرب، وقد يكون على مخالفة النفس. {إن الله لغني عن العالمين} عن أعمالهم وعباداتهم.
{والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم} لنبطلنها، يعني: حتى تصبر بمنزلة ما لم يعمل، والتكفير: إذهاب السيئة بالحسنة، {ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون} أي: بأحسن أعمالهم وهو الطاعة، وقيل: نعطيهم أكثر مما عملوا وأحسن، كما قال: "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" (الأنعام-160) .
قوله عز وجل: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} أي: برا بهما وعطفا عليهما، معناه: ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن. نزلت هذه الآية، والتي في سورة لقمان (الآية 15) ، والأحقاف (الآية 15) في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه -وهو سعد بن مالك أبو إسحاق الزهري، وأمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس -لما أسلم، وكان من السابقين الأولين، وكان بارا بأمه، قالت له أمه: ما هذا الدين الذي أحدثت؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه، أو أموت فتعير بذلك أبد الدهر، ويقال: يا قاتل أمه. ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب [ولم
#
