شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص236

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون (13) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون (14) }

{فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين (15) وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (16) إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون (17) }

{وليحملن أثقالهم} أوزار أعمالهم التي عملوها بأنفسهم، {وأثقالا مع أثقالهم} أي: أوزار من أضلوا وصدوا عن سبيل الله مع أوزارهم. نظيره قوله عز وجل: "ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم" (النحل-25) . {وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} سؤال توبيخ وتقريع.

قوله تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان} فغرقوا، {وهم ظالمون} قال ابن عباس: مشركون.

{فأنجيناه وأصحاب السفينة} يعني من الغرق، {وجعلناها} يعني السفينة {آية} أي: عبرة، {للعالمين} فإنها كانت باقية على الجودي مدة مديدة. وقيل: جعلنا عقوبتهم للغرق عبرة. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: 67/أبعث نوح لأربعين سنة، وبقي في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا، وكان عمره ألفا وخمسين سنة.

قوله عز وجل: {وإبراهيم} أي: وأرسلنا إبراهيم، {إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه} أطيعوا الله وخافوه، {ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}

{إنما تعبدون من دون الله أوثانا} أصناما، {وتخلقون إفكا} تقولون كذبا، قال مجاهد: تصنعون أصناما بأيدكم فتسمونها آلهة، {إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا} لا يقدرون أن يرزقوكم، {فابتغوا} فاطلبوا، {عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون}

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية