معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص244
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{خلق الله السموات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين (44) اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون (45) }
قوله عز وجل: {خلق الله السموات والأرض بالحق} أي: للحق وإظهار للحق، {إن في ذلك} في خلقها، {لآية} لدلالة {للمؤمنين} على قدرته وتوحيده.
{اتل ما أوحي إليك من الكتاب} يعني القرآن، {وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} الفحشاء: ما قبح من الأعمال، والمنكر: ما لا يعرف في الشرع. قال ابن مسعود، وابن عباس: في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله، فمن لم تأمره صلاته بالمعروف، ولم تنهه عن المنكر، لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا (1) .
وقال الحسن، وقتادة: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فصلاته وبال عليه (2) . وروي عن أنس قال: كان فتى من الأنصار يصلي الصلوات الخمس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يدع شيئا من الفواحش إلا ركبه، فوصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاله فقال: "إن صلاته تنهاه يوما"
