شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص261

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

فقال شهريراز: إن الذين خربوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا، وإن كسرى حسدنا وأراد أن أقتل أخي فأبيت، ثم أمر أخي أن يقتلني، فقد خلعناه جميعا فنحن نقاتله معك. قال: قد أصبتما، ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أن السر بين اثنين فإذا جاوز اثنين فشا، فقتلا الترجمان معا بسكينهما، فأديلت الروم على فارس عند ذلك، فاتبعوهم يقتلونهم، ومات كسرى وجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ففرح ومن معه (1) ، فذلك قوله عز وجل: {الم غلبت الروم في أدنى الأرض} أي: أقرب أرض الشام إلى أرض فارس، قال عكرمة: هي أذرعات وكسكر، وقال مجاهد: أرض الجزيرة. وقال مقاتل: الأردن وفلسطين. {وهم من بعد غلبهم} أي: الروم من بعد غلبة فارس إياهم، والغلب والغلبة لغتان، {سيغلبون} فارسا.

{في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون (4) بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم (5) }

{في بضع سنين} والبضع ما بين الثلاث إلى السبع، [وقيل: ما بين الثلاثة إلى التسع] (2) وقيل: ما دون العشرة. وقرأ عبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري، والحسن، وعيسى بن عمر: "غلبت" بفتح الغين واللام، "سيغلبون" بضم الياء وبفتح اللام. وقالوا: نزلت حين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن غلبة الروم فارسا. ومعنى الآية: الم غلبت الروم فارسا في أدنى الأرض إليكم، وهم من بعد غلبهم سيغلبهم، يغلبهم المسلمون في بضع سنين. وعند انقضاء هذه المدة أخذ المسلمون في جهاد الروم (3) . والأول أصح، وهو قول أكثر المفسرين. {لله الأمر من قبل ومن بعد} أي: من قبل دولة الروم على فارس ومن بعدها، فأي الفريقين كان لهم الغلبة فهو بأمر الله 70/أوقضائه وقدره. {ويومئذ يفرح المؤمنون} {بنصر الله} الروم على فارس. قال السدي: فرح النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون بظهورهم على

الصفحة السابقة الصفحة التالية