معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص32
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ليس فيها ساكن؟ فأنزل الله عز وجل:
{ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (29) قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون (30) }
{ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة} (1) ، أي: بغير استئذان، {فيها متاع لكم} يعني منفعة لكم. واختلفوا في هذه البيوت، فقال قتادة: هي الخانات والبيوت والمنازل المبنية للسابلة ليأووا إليها ويؤوا أمتعتهم إليها، جاز دخولها بغير استئذان، والمنفعة فيها بالنزول وإيواء المتاع والاتقاء من الحر والبرد.
وقال ابن زيد: هي بيوت التجار وحوانيتهم التي بالأسواق يدخلونها للبيع والشراء وهو المنفعة. وقال إبراهيم النخعي: ليس على حوانيت السوق إذن. وكان ابن سيرين إذا جاء إلى حانوت السوق يقول: السلام عليكم أأدخل؟ ثم يلج. وقال عطاء: هي البيوت الخربة، والمتاع هو قضاء الحاجة فيها من البول والغائط. وقيل: هي جمع البيوت التي لا ساكن لها لأن الاستئذان إنما جاء لئلا يطلع على عورة فإن لم يخف ذلك فله الدخول بغير استئذان (2) ، {والله يعلم ما تبدون وما تكتمون} قوله عز وجل: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} أي: عن النظر إلى ما لا يحل النظر إليه. وقيل: "من" صلة أي: يغضوا أبصارهم. وقيل: هو ثابت لأن المؤمنين غير مأمورين بغض البصر أصلا لأنه لا يجب الغض عما يحل النظر إليه، وإنما أمروا بأن يغضوا عما لا يحل النظر إليه، {ويحفظوا فروجهم} عما لا يحل، قال أبو العالية: كل ما في القرآن من حفظ الفرج فهو عن الزنا والحرام، إلا في هذا الموضع فإنه أراد به الاستتار حتى لا يقع بصر الغير عليه، {ذلك} أي: غض البصر وحفظ الفرج، {أزكى لهم} أي: خير لهم وأطهر، {إن الله خبير بما يصنعون} عليم بما يفعلون، روي عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة" (3) .
