معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص263
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ذلك لأنه لم يكن لأهل مكة حرث، {وجاءتهم رسلهم بالبينات} فلم يؤمنوا فأهلكهم الله، {فما كان الله ليظلمهم} بنقص حقوقهم، {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} ببخس حقوقهم.
{ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون (10) الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون (11) ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون (12) ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين (13) ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون (14) }
{ثم كان عاقبة الذين أساءوا} أي: أساؤوا العمل، {السوأى} يعني: الخلة التي تسوؤهم وهي النار، وقيل: "السوأى" اسم لجهنم، كما أن "الحسنى" اسم للجنة (1) ، {أن كذبوا} أي: لأن كذبوا. وقيل تفسير "السوأى" ما بعده، وهو قوله: "أن كذبوا" يعني: ثم كان عاقبة المسيئين التكذيب حملهم تلك السيئات على أن كذبوا، {أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون} قرأ أهل الحجاز والبصرة: "عاقبة" بالرفع، أي: ثم كان آخر أمرهم السوء، وقرأ الآخرون بالنصب على خبر كان، تقديره: ثم كان السوأى عاقبة الذين أساءوا. قوله تعالى: {الله يبدأ الخلق ثم يعيده} أي: يخلقهم ابتداء ثم يعيدهم بعد الموت أحياء، ولم يقل: يعيدهم، رده إلى الخلق، {ثم إليه ترجعون} فيجزيهم بأعمالهم. قرأ أبو عمرو، وأبو بكر: "يرجعون" بالياء، والآخرون بالتاء. {ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون} قال قتادة، والكلبي: ييأس المشركون من كل خير. وقال الفراء: ينقطع كلامهم وحجتهم (2) . وقال مجاهد: يفتضحون. {ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين} جاحدين متبرئين يتبرءون منها وتتبرأ منهم. {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} أي: يتميز أهل الجنة من أهل النار. وقال مقاتل: يتفرقون بعد الحساب إلى الجنة والنار فلا يجتمعون أبدا.
