معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص268
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
أي: هو أهون عليه على ما يقع في عقولكم، فإن الذي يقع في عقول الناس أن الإعادة تكون أهون من الإنشاء، أي: الابتداء. وقيل: هو أهون عليه عندكم (1) وقيل: هو أهون عليه، أي: على الخلق، يقومون بصيحة واحدة، فيكون أهون عليهم من أن يكونوا نطفا، ثم علقا ثم مضغا إلى أن يصيروا رجالا ونساء، وهذا معنى رواية ابن حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (2) . {وله المثل الأعلى} أي: الصفة العليا {في السموات والأرض} قال ابن عباس: هي أنه ليس كمثله شيء. وقال قتادة: هي أنه لا إله إلا هو (3) ، {وهو العزيز} في ملكه، {الحكيم} في خلقه.
{ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون (28) }
{ضرب لكم مثلا من أنفسكم} أي: بين لكم شبها بحالكم وذلك المثل من أنفسكم ثم بين المثل فقال: {هل لكم من ما ملكت أيمانكم} أي: عبيدكم وإمائكم، {من شركاء في ما رزقناكم} من المال، {فأنتم} وهم {فيه سواء} أي: هل يشارككم عبيدكم في أموالكم التي أعطيناكم؛ {تخافونهم كخيفتكم أنفسكم} أي: تخافون أن يشاركوكم في أموالكم ويقاسموكم كما يخاف الحر شريكه الحر في المال يكون بينهما أن ينفرد فيه بأمر دونه، وكما يخاف الرجل شريكه في الميراث، وهو يحب أن ينفرد به. قال ابن عباس: تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا فإذا لم تخافوا هذا من ماليككم ولم ترضوا ذلك لأنفسكم، فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها شركائي وهم عبيدي؟ (4) .
