معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص291
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال مجاهد: الظاهرة: ظهور الإسلام والنصر على الأعداء، والباطنة: الإمداد بالملائكة. وقيل: الظاهرة: الإمداد بالملائكة، والباطنة: إلقاء الرعب في قلوب الكفار. وقال سهل بن عبد الله: الظاهرة: اتباع الرسول، والباطنة: محبته. {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} نزلت في النضر بن الحارث، وأبي بن خلف، وأمية بن خلف، وأشباههم كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في الله وفي صفاته بغير علم (1) ، {ولا هدى ولا كتاب منير}
{وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير (21) ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور (22) ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور (23) نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ (24) ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (25) }
{وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا} قال الله عز وجل: {أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير} وجواب "لو" محذوف، ومجازه: يدعوهم فيتبعونه، يعني: يتبعون الشيطان وإن كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير. {ومن يسلم وجهه إلى الله} يعني: لله، أي: يخلص دينه لله، ويفوض أمره إلى الله، {وهو محسن} في عمله، {فقد استمسك بالعروة الوثقى} أي: اعتصم بالعهد الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه، {وإلى الله عاقبة الأمور} {ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور} {نمتعهم قليلا} أي: نمهلهم ليتمتعوا بنعيم الدنيا قليلا إلى انقضاء آجالهم، {ثم نضطرهم} ثم نلجئهم ونردهم في الآخرة، {إلى عذاب غليظ} عذاب النار. {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون}
