شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص301

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

ويجوز أن يكون هذا إخبارا عن شدته وهوله ومشقته. وقال ابن أبي مليكة: دخلت أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان على ابن عباس فسأله ابن فيروز عن هذه الآية وعن قوله خمسين ألف سنة؟ فقال له ابن عباس: أيام سماها الله لا أدري ما هي وأكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم (1) .

{ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم (6) الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين (7) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين (8) ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (9) وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون (10) }

{ذلك عالم الغيب والشهادة} يعني: ذلك الذي صنع ما ذكره من خلق السموات والأرض 74/أعالم ما غاب عن الخلق وما حضر، {العزيز الرحيم} {الذي أحسن كل شيء خلقه} قرأ نافع وأهل الكوفة: " خلقه " بفتح اللام على الفعل وقرأ الآخرون بسكونها، أي: أحسن خلق كل شيء، قال ابن عباس: أتقنه وأحكمه. قال قتادة: حسنه. وقال مقاتل: علم كيف يخلق كل شيء، من قولك: فلان يحسن كذا إذا كان يعلمه. وقيل: خلق كل حيوان على صورته لم يخلق البعض على صورة البعض، فكل حيوان كامل في خلقه حسن، وكل عضو من أعضائه مقدر بما يصلح به معاشه. {وبدأ خلق الإنسان من طين} يعني آدم. {ثم جعل نسله} يعني ذريته، {من سلالة} نطفة، سميت سلالة لأنها تسل من الإنسان {من ماء مهين} أي: ضعيف وهو نطفة الرجل. {ثم سواه} ثم سوى خلقه، {ونفخ فيه من روحه} ثم عاد إلى ذريته، فقال: {وجعل لكم} بعد أن كنتم نطفا، {السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون} يعني: لا تشكرون رب هذه النعم فتوحدونه. {وقالوا} يعني منكري البعث، {أئذا ضللنا} هلكنا، {في الأرض} وصرنا ترابا، وأصله

الصفحة السابقة الصفحة التالية