شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص335

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وذلك أن من قرب من الموت غشيه أسبابه يذهب عقله ويشخص بصره، فلا يطرف، {فإذا ذهب الخوف سلقوكم} آذوكم ورموكم في حال الأمن، {بألسنة حداد} ذربة، جمع حديد. يقال للخطيب الفصيح الذرب اللسان: مسلق ومصلق وسلاق وصلاق. قال ابن عباس: سلقوكم أي: عضدوكم وتناولوكم بالنقص والغيبة. وقال قتادة: بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة، يقولون أعطونا فإنا قد شهدنا معكم القتال، فلستم أحق بالغنيمة منا (1) فهم عند الغنيمة أشح قوم وعند البأس أجبن قوم، {أشحة على الخير} أي: عند الغنيمة يشاحون المؤمنين، {أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم} قال مقاتل: أبطل الله جهادهم، {وكان ذلك على الله يسيرا}

{يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا (20) لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (21) }

{يحسبون} يعني هؤلاء المنافقين، {الأحزاب} يعني: قريشا وغطفان واليهود، {لم يذهبوا} لم ينصرفوا عن قتالهم جبنا وفرقا وقد انصرفوا، {وإن يأت الأحزاب} أي: يرجعوا إليه للقتال بعد الذهاب، {يودوا لو أنهم بادون في الأعراب} أي يتمنوا لو كانوا في بادية الأعراب من الخوف والجبن، يقال: بدا يبدو بداوة، إذا خرج إلى البادية، {يسألون عن أنبائكم} أخباركم وما آل إليه أمركم، وقرأ يعقوب: "يساءلون" مشددة ممدودة، أي: يتساءلون، {ولو كانوا} يعني: هؤلاء المنافقين، {فيكم ما قاتلوا إلا قليلا} تعذيرا، أي: يقاتلون قليلا يقيمون به عذرهم، فيقولون قد قاتلنا. قال الكلبي: إلا قليلا أي: رميا بالحجارة. وقال مقاتل: إلا رياء وسمعة من غير احتساب (2) . قوله عز وجل: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} قرأ عاصم: "أسوة" حيث كان، بضم الهمزة، والباقون بكسرها، وهم لغتان، أي: قدوة صالحة، [وهي فعلة من الائتساء] (3) كالقدوة من الاقتداء، اسم وضع موضع المصدر، أي: به اقتداء حسن إن تنصروا دين الله وتؤازروا

الصفحة السابقة الصفحة التالية