شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص336

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23) }

ثم وصف حال المؤمنين عند لقاء الأحزاب فقال: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا} تسليما لأمر الله وتصديقا لوعده: {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله} وعد الله إياهم ما ذكر في سورة البقرة: "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم" إلى قوله: "ألا إن نصر الله قريب" (البقرة-214) ، فالآية تتضمن أن المؤمنين يلحقهم مثل ذلك البلاء، فلما رأوا الأحزاب وما أصابهم من الشدة قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، {وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} [أي: تصديقا لله وتسليما لأمر الله] (1) . قوله عز وجل: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} أي: قاموا بما عاهدوا الله عليه ووفوا به، {فمنهم من قضى نحبه} أي: فرغ من نذره، ووفى بعهده، فصبر على الجهاد حتى استشهد، والنحب: النذر، والنحب: الموت أيضا، قال مقاتل: "قضى نحبه"، يعني: أجله فقتل على الوفاء، [يعني حمزة وأصحابه. وقيل: "قضى نحبه" أي: بذل جهده في الوفاء] (2) بالعهد من قول العرب: نحب فلان في سيره يومه وليلته أجمع، إذا مد فلم ينزل، {ومنهم من ينتظر} الشهادة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية